يحيى بن زياد الفراء
70
معاني القرآن
أيديهم في أفواههم يقول ردّوا ما لو قبلوه لكان نعما وأيادي من اللّه في أفواههم ، يقول بأفواههم أي بألسنتهم . وقد وجدنا من العرب من يجعل ( في ) موضع الباء فيقول : أدخلك اللّه بالجنّة يريد : في الجنة . قال : وأنشدني بعضهم : وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنّنى عن سنبس لست أرغب فقال : أرغب فيها يعنى بنتا له . أي إني أرغب بها عن لقيط « 1 » . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا [ 13 ] قال ( أَوْ لَتَعُودُنَّ ) فجعل فيها لا ما كجواب اليمين وهي في « 2 » معنى شرط ، مثله من الكلام أن تقول : واللّه لأضربنّك أو تقرّ لي : فيكون معناه معنى حتّى أو إلّا ، إلا أنها جاءت بحرف نسق . فمن العرب من يجعل الشرط متبعا للذي قبله ، إن كانت في الأول لام كان في الثاني لام ، وإن كان الأول منصوبا أو مجزوما نسقوا عليه كقوله : ( أَوْ لَتَعُودُنَّ ) ومن العرب من ينصب ما بعد أو ليؤذن نصبه بالانقطاع عمّا قبله . وقال الشاعر « 3 » : لتقعدنّ مقعد القصىّ * منّى ذي القاذورة المقلىّ أو تحلفي بربّك العلىّ * أنّي أبو ذيّالك الصبىّ فنصب ( تحلفي ) لأنه أراد : أن تحلفي . ولو قال أو لتحلفنّ كان صوابا ومثله قول امرئ القيس : بكى صاحبي لمّا رأى الدرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا « 4 »
--> ( 1 ) في الطبري بعده : « ولا أرغب بها عن قبيلتى » فأفاد أن الشاعر من سنبس . وسنبس حي من طيئ . ( 2 ) سقط في ا . ( 3 ) هو بعض العرب ، قدم من سفر فوجد امرأته قد ولدت غلاما فأنكره . وانظر اللسان ( ذا ) في حرف الألف اللينة في أواخر الجزء العشرين وفي ب : « ليقعدن » . ( 4 ) من قصيدة له قالها حين ذهب إلى قيصر . وانظر الديوان ص 65 وما بعدها .